أبو نصر الفارابي
97
كتاب الحروف
وما كان منها في النفس سميّت عوارض نفسانيّة . ولا يكادون يقولون ذلك فيما عدا الكيفيّة من المقولات . وأمّا الجمهور فإنّهم يسمّون بهذا الاسم كلّ ما كان قليل المكث سريع الزوال من سائر المقولات التسع ، ويسمّون العوارض « انفعالات » أيضا ، فالنفسانيّة منها « انفعالات نفسانيّة » ، والجسمانيّة « انفعالات جسمانيّة » . وقد يلحق كلّ ما يقال إنّه عوارض أن يكون عرضا ، إذ كانت كيفيّة ما ، والكيفية لا تعرّف من المشار إليه الذي لا في موضوع ما هو ، بل كيفيّة خارجة عن ذاته . إلّا أنّ معنى العارض فيه غير معنى العرض . وقد يلحق كثير ( ا ) ممّا يقال فيه إنّه عارض أن يكون موجودا في شيء بالعرض . فيكون معنى أنّه بالعرض غير أنّه عارض وغير معنى أنّه عرض . ( 61 ) وكلّ ما هو بالعرض في شيء ما فإنّه موجود فيه على الأقلّ . وكلّ ما هو بالذات لا بالعرض فهو إمّا دائم فيه وإمّا في أكثر « 12 » الأوقات . فلذلك يقول أرسطوطاليس « 13 » « الذي بالعرض هو الذي يوجد لا دائما ولا على الأكثر » . وكثيرا ما يسمّى الذي بالعرض على المسامحة والتجوّز « العرض » . ( و ) الذي يعرّف من المحمولات ما هو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع يسمّى أيضا الجوهر على الإطلاق . فصار هذا المعنى من معاني الجوهر « 14 » مقابلا لمعنى العرض . فتكون المحمولات على المشار إليه ( الذي ) لا في موضوع منها ما هو جوهر ومنها ما هو عرض . فالعرض يقال على المقولات التسع التي « 15 » ليس بواحدة منها ( تعرّف ) ما هو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع . ( الفصل الثالث عشر : الجوهر ) ( 62 ) والجوهر عند الجمهور يقال على الأشياء المعدنيّة والحجاريّة التي هي عندهم بالوضع والاعتبار « 1 » نف ( ي ) سة ، وهي التي يتباهون في اقتنائها ويغالون
--> ( 12 ) الأكثر م . ( 13 ) أرسطاطاليس م . ( 14 ) الجواهر م . ( 15 ) الذي م . ( 1 ) م ( ولعلّها « والاعتياد » ) .